السيد علي عاشور

102

ماذا قال علي ( ع ) عن آخر الزمان

الطير ، ليس شيء من الطير إلّا وهو يستضعفها ، ولو علمت الطير ما في أجوافها من البركة لم تفعل بها ذلك ، خالطوا الناس بألسنتكم وأبدانكم وزايلوهم بقلوبكم وأعمالكم ، فوالذي نفسي بيده ما ترون ما تحبّون حتّى يتفل بعضكم في وجوه بعض ، وحتّى يسمّي بعضكم بعضا كذّابين وحتّى لا يبقى منكم - أو قال : من شيعتي - إلّا كالكحل في العين والملح في الطعام ، وسأضرب لكم مثلا وهو مثل رجل كان له طعام فنقّاه وطيّبه ثمّ أدخله بيتا وتركه فيه ما شاء اللّه ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابه السوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه ثمّ أعاده إلى البيت فتركه ما شاء اللّه ، ثمّ عاد إليه فإذا هو قد أصابته طائفة من السوس فأخرجه ونقّاه وطيّبه وأعاده ، ولم يزل كذلك حتّى بقيت رزمة كرزمة الأندر ، لا يضرّه السوس شيئا ، وكذلك أنتم تميّزون حتّى لا يبقى منكم إلّا عصابة لا تضرّها الفتنة شيئا « 1 » . [ 191 ] - قال عليه السلام في خطبة البيان : قال : فقام إليه مالك الأشتر فقال : متى يقوم هذا القائم من ولدك يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السّلام : إذا زهق الزاهق ، وخفّت الحقائق ولحق اللاحق وثقلت الظهور وتقاربت الأمور وحجب النشور وأرغم المالك وسلك السالك ودهش العدد وهاجت الوساوس وغيطل « 2 » العساعس « 3 » وماجت الأمواج وضعف الحاج واشتدّ الغرام وازدلف الخصام واختلفت العرب واشتدّ الطلب ونكص الهرب وطلبت الديون وذرفت العيون وأغبن المغبون وشاط النشاط وحاط الهباط وعجز المطاع واظلم الشعاع وصمّت الأسماع وذهب العفاف وسجسج الإنصاف واستحوذ الشيطان وعظم العصيان وحكمت النسوان وفدحت الحوادث ونفثت النوافث وهجم الوابث واختلفت الأهواء وعظمت

--> ( 1 ) إلزام الناصب : 1 / 245 ، وغيبة النعماني : 21 . ( 2 ) الغيطل : شجر ملتف ، والغيطلة أصوات القوم والغيطلة اسم الظلام وتراكمه ( كتاب العين : 4 / 386 ) . ( 3 ) من العس من يسعى في الليل ( كتاب العين : 1 / 74 ) .